ابن الأثير
496
الكامل في التاريخ
وقد التاث أهلها ، فلم يزل بهم حتى أذعنوا وفتحوا المدينة . وسار أبو عبيدة يريد قورس وعلى مقدّمته عياض ، فلقيه راهب من رهبانها يسأله الصلح ، فبعث به إلى أبي عبيدة فصالحه على صلح أنطاكية ، وبثّ خيله فغلب على جميع أرض قورس وفتح تلّ عزاز ، وكان سلمان بن ربيعة الباهليّ في جيش أبي عبيدة فنزل في حصن بقورس فنسب إليه فهو يعرف بحصن سلمان . ثمّ سار أبو عبيدة إلى منبج وعلى مقدّمته عياض ، فلحقه وقد صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية ، وسيّر عياضا إلى ناحية دلوك ورعبان فصالحه أهلها على مثل [ صلح ] منبج ، واشترط عليهم أن يخبروا المسلمين بخبر الروم . وولّى أبو عبيدة كلّ كورة فتحها عاملا وضمّ إليه جماعة وشحن النواحي المخوفة ، وسار إلى بالس ، وبعث جيشا مع حبيب بن مسلمة إلى قاصرين فصالحهم أهلها على الجزية أو الجلاء ، فجلا أكثرهم إلى بلد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر منبج ، ولم يكن الجسر يومئذ ، وإنّما اتّخذ في خلافة عثمان للصوائف ، وقيل : بل كان له رسم قديم . واستولى المسلمون على الشام من هذه الناحية إلى الفرات ، وعاد أبو عبيدة إلى فلسطين . وكان بجبل اللّكّام مدينة يقال لها جرجرومة وأهلها يقال لهم الجراجمة ، فسار حبيب بن مسلمة إليها من أنطاكية فافتتحها صلحا على أن يكونوا أعوانا للمسلمين . وفيها سيّر أبو عبيدة بن الجرّاح جيشا مع ميسرة بن مسروق العبسيّ ، فسلكوا درب بغراس من أعمال أنطاكية إلى بلاد الروم ، وهو أوّل من سلك ذلك الدرب ، فلقي جمعا للروم معهم عرب من غسّان وتنوخ « 1 » وإياد يريدون اللّحاق بهرقل ، فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثمّ لحق به مالك الأشتر
--> . [ ؟ ] . dda . B